الشيخ الطوسي

327

الخلاف

مسألة 138 : ركعتا الطواف واجبتان عند أكثر أصحابنا ( 1 ) . وبه قال عامة أهل العلم أبو حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي ، والثوري ( 2 ) . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر أنهما غير واجبتين ( 3 ) وهو أصح القولين عندهم . وبه قال قوم من أصحابنا . دليلنا : قوله تعالى " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " ( 4 ) وهذا أمر يقتضي الوجوب . وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه ، لأنه إذا صلاهما برئت ذمته بيقين ، وإذا لم يصلهما فيه الخلاف ، وأخبارنا في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ، ذكرناها وبينا الوجه في الرواية المخالفة لها ( 5 ) ولا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله صلاهما ، وظاهر ذلك يقتضي الوجوب . مسألة 139 : يستحب أن يصلي الركعتين خلف المقام ، فإن لم يفعل وفعل في غيره أجزأه . وبه قال الشافعي ( 6 ) . وقال مالك : فإن لم يصلهما خلف المقام ، فعليه دم ( 7 ) .

--> ( 1 ) أنظر المهذب لابن البراج 1 : 68 ، والمقنعة للشيخ المفيد 63 ، والكافي لأبي الصلاح : 157 ، والمراسم لسلار : 110 ، وجمل العلم والعمل للسيد المرتضى . ( 2 ) اللباب 1 : 183 ، والمبسوط 4 : 12 ، والموطأ 1 : 376 ، وبلغة السالك 1 274 ، والمغني لابن قدامة 3 : 405 ، والشرح الكبير 3 : 414 ، والمجموع 8 : 62 ، وفتح العزيز 7 : 306 ، ونيل الأوطار 1 : 124 ، والفتح الرباني 12 : 74 . ( 3 ) الوجيز 1 : 118 ، والمجموع 8 : 51 و 62 ، وفتح العزيز 7 : 306 - 307 ، والمغني لابن قدامة 3 : 405 ، والشرح الكبير 3 : 414 ، والفتح الرباني 12 : 74 ، ونيل الأوطار 1 : 124 ، وكفاية الأخيار 1 : 139 . ( 4 ) البقرة : 125 . ( 5 ) التهذيب 5 : 136 حديث 448 و 461 . ( 6 ) المجموع 8 : 53 ، وفتح العزيز 7 : 309 ، ومغني المحتاج 1 : 491 ، والمنهاج القويم : 423 ، وشرح الأزهار 2 : 109 ، وبداية المجتهد 1 : 362 . ( 7 ) قال النووي في المجموع 8 : 62 ( وقال مالك إذا صلاهما في الحجر أعاد الطواف والسعي إن كان بمكة ، فإن لم يصلهما حتى رجع إلى بلاده أراق دما ولا إعادة عليه ) . وانظر بداية المجتهد 1 : 362 .